لنتحد لمواجهة التغير المناخي
يوم البيئة العالمي 5.6.2009
ويأتي هذا العام يوم البيئة العالمي حاملاً قضية من أهم القضايا التي يعاني العالم من آثارها، ألا وهي قضية التغير المناخي، ليكون شعاره "عالمكم يحتاج إليكم" على قلة كلماته وقصر عبارته نافذاً إلى العقل معبراً عن أهمية هذه القضية وما قد ينطوي عليها إذا لم يتنبه العالم ويتخذ إجراءاته السريعة والعاجلة للتخفيف من آثارها.
حيث تواجه جميع الدول أثر التغير المناخي دون استثناء، إلا أن الدول الفقيرة بمواردها المحدودة وصناعتها البسيطة تتأثر بهذا التغير أكثر من مثيلاتها من الدول الصناعية الكبرى، التي تعتبر المؤثر الأكبر والمنتج الأعلى للغازات العاملة على ظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي في العالم.
وتتضح معالم ظاهرة التغير المناخي في المقام الأول باتساع ظاهرة الجفاف والتصحر وانهيار الأنظمة البيئية الهشة، حيث يعاني أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية من هذه الظاهرة التي تؤثر على جودة الحياة، والمياه الصالحة للشرب والزراعة، كما تؤثر على النواحي الاجتماعية، حيث عرف في السنوات القليلة الماضية مصطلح ما يعرف بالهجرة البيئية، وانتشار المجاعات خاصة في القارة الأفريقية.
وفلسطين في موقعها من العالم وما تواجهه من ظروف سياسية استثنائية، واستنزاف لمصادرها الطبيعية، وضغط على المصادر المحدودة المتاحة، ضمن غياب الإدارة السليمة لها، تعاني من آثار التغير المناخي فيها، والذي أصبح جلياً وبشكل واضح في السنوات الأخيرة، في تأخر لموسم الأمطار، وسوء توزيع لكمياته، وانخفاض لمعدلاته عما هو معروف من معدل طبيعي له في فلسطين. وكما شهدنا شهوراً من الصيف القائض، والشتاء الدافئ.
حيث خلص البنك الدولي في تقريره "تقييم العقبات التي تواجه قطاع المياه الفلسطيني" أن توزيع حصص المياه التي تأسست بموجب اتفاقية أوسلو المرحلية 1995م لا تلبي حاجات الشعب الفلسطيني، مع الزيادة الطبيعية في عدد السكان الفلسطينيين، مع تباين في معدل كمية المياه للفرد في السنة والتي تصل فيها حصة الفرد الإسرائيلي من المياه إلى أربعة أضعاف حصة الفرد الفلسطيني من المياه.
وفي ظل غياب السيطرة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية بمواردها الطبيعية، وتحكم قوة الاحتلال الإسرائيلي فيها، وسرقة المياه الفلسطينية من قبل السلطات الإسرائيلية لمصلحة المستوطنات غير الشرعية المقامة على الأراضي الفلسطينية، مضافاً لها الظروف المناخية المتغيرة التي تهب علينا، نرى أن الوضع المائي في بلادنا متجه نحو إفراغ لبعض المناطق من سكانها، بهجرة بيئية بسبب نقص المياه الصالحة للشرب والزراعة التي تعتبر أحد أعمدة الاقتصاد الفلسطيني، خاصة في مناطق الأغوار الفلسطينية ومناطق السفوح الشرقية.
من ذلك نرى في سلطة جودة البيئة أهمية قضية التغير المناخي وأثرها على أراضينا الفلسطينية، وأهمية عنصر المياه في الحياة والاستمرار على هذه الأرض.
لذلك تعكف سلطة جودة البيئة بالتعاون مع London School of Economics وجامعة بير زيت بالعمل على خلق إستراتيجية تكيف مع التغيرات المناخية وخطة عمل، للحد من آثار الجفاف وإعادة تأهيل الأراضي ورفع مستوى الدخل للفرد الفلسطيني في المناطق المتأثرة بالتغيرات المناخية خاصة في مناطق الأغوار الفلسطينية والسفوح الشرقية والتي تعد مناطق الدراسة.
ولا ننسى هنا أهمية الوضع السياسي ودور المفاوض الفلسطيني في وضع قضايا المياه والتغير المناخي على أولويات سلمه، للنهوض بالمواطن والفرد الفلسطيني، والحد من أثار هذه الظاهرة التي تؤدي في فروضها إلى ظهور لحالات الفقر الاجتماعي.