السبت، 20 فبراير 2010

يوم المياه العالمي 2009



اقتســـام الميـــاه... اقتســـام الفـــرص
مياه عابرة للحدود
يوم المياه العالمي 22 آذار 2009م


يأتي شعار الأمم المتحدة هذا العام ليوم المياه العالمي حاملاً بين كلماته بارقة أمل، ففيه العديد من الأمنيات والتحديات، حيث أن شح المياه العذبة على المستوى العالمي يتطلب بالدرجة الأولى المشاركة والإحساس بمعاناة الآخر، خاصة ممن يتشاركون في مصادر المياه العذبة.
فكما جاء في حديث رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم "الناس شركاء في ثلاث، الماء والكلأ والهواء" وفي حديث آخر يشدد على أهمية توفر المياه للجميع فقال صلى الله عليه وسلم "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم..." ومنهم "رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل...". فنرى أن الماء ومصادره ليست حكراً على أحد يتحكم فيها وبمصائر الآخرين، فأينما وجد الماء وجدت الحضارة والتنمية، وأينما فقد الماء تزول المدنية وتنعدم الحضارة.
وفي ظل الأوضاع الحالية تقع حوالي 19 دولة عربية تحت ما يسمى بخط الفقر المائي والذي حدد من الأمم المتحدة بحوالي 800م3 حصة للفرد سنوياً، فنجد حصة المواطن العربي من مياهه لا تزيد عن 650م3 ، حيث يعاني حوالي 50 مليون مواطن عربي من غياب المياه الصالحة للشرب، وحوالي 80 مليون مواطن عربي يعانون من تلوث المياه وغياب الصرف الصحي الملائم، وتتوقع جامعة الدول العربية أن تقع جميع الدول العربية تحت خط الفقر المائي بحلول العام 2025م.
وفي عالمنا اليوم أضحى الصراع على المياه حقيقة لا يمكن تجاهلها، مع تطور المياه كأحد موضوعات السياسة الدولية، ذات الأهمية الإستراتيجية، فأطلق العديد من الباحثين على القرن الحالي "قرن المياه" لما ستلعبه المياه من أدوار محورية في حياة الإنسان مستقبلاً.
حيث أن النزاعات ستزداد حدة بسبب النقص في المياه، الذي يتوقع أن يطال العديد من مناطق العالم، وأن هناك حوالي 11 منطقة تشكل خلافاً قد يتحول إلى نزاع عسكري مسلح للسيطرة على المياه ومصادرها، وتحتل منطقة الشرق الأوسط صدارة هذه المناطق.
ومن أهم التحديات التي تواجه وفرة المياه العذبة في العالم هو التغير المناخي، الذي يؤثر بشكل كبير على توفر المياه، سواءً بارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر، وأهم من ذلك التوزيع السنوي للأمطار، الذي بدأت بعض مناطق العالم تتأثر به وتعاني منه. فكما هو معلوم أن معدل الأمطار السنوي العالمي ثابت لا تغير فيه، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم "ما عام بأمطر من عام"، لكن الذي يتغير هو توزيع هذه الكميات في العالم مما يؤثر على توفر المياه الصالحة للاستخدام الآدمي. والذي يعاني من هذه التغيرات وبشكل كبير ومباشر هي الدول الفقيرة، لنقص في الموارد المادية، مع وفرة في المصادر الطبيعية أحيانا، وكذلك نقص التكنولوجيا الفاعلة لمواجهة آثار هذا التغير.
ويعتبر التوسع الصناعي والزراعي –أيضاً- من أهم المهددات العالمية على توفر المياه الصالحة للاستخدام البشري، وذلك إما بتأثيره على كميات المياه، باستنفاذ للمياه العذبة، أو بالتأثير على جودة المياه، بتلويث مصادر المياه بما ينتج عن هذه النشاطات من مياه عادمة ونفايات صلبة.
وعند الحديث عن المشاركة، نجد أن هناك في العالم ما يقرب من 263 جسماً مائياً مشتركاً بين ما يقرب من 145 دولة، وتغطي هذه الأجسام حوالي نصف مساحة الأرض من الكرة الأرضية. وتحاول جميع دول العالم البحث عن مصادر جديدة للمياه العذبة، لمواجهة العجز المائي ومقابلة احتياج مواطنيها.
حيث تقدر كمية المياه العذبة التي تجري في مسطحات مائية عالمية نحو 41000كم3 في السنة، يصل حوالي 27000كم3 منها إلى البحار، ويتسرب حوالي 5000كم3 إلى أماكن قصية من الأرض، ويبقى حوالي 9000كم3 من المياه في يد الإنسان.
وفي فلسطين، نجد أن جميع مصادرنا المائية بأشكالها الجوفية أو السطحية، هي مصادر مشتركة مع جميع من يحدنا، ولا يمكن التصرف بها في معزل عن الآخر.
كما نجد إن حقوقنا المائية أقرب ما تكون إلى الضياع ما بين هدر لها وسرقة، فمعدل استهلاك المواطن الفلسطيني من المياه يقرب من 80-90 لتر ماء\الفرد\يومياً، وهو دون الحد الأدنى لمنظمة الصحة العالمية، والذي يقرب من 150 لتر ماء\الفرد\يومياً. في مقارنة مع ما يستهلكه الفرد الإسرائيلي من مياه، وهي ما تصل بالمتوسط إلى سبعة أضعاف ما يستهلكه المواطن الفلسطيني، وهي بالغالب من مياه الشعب الفلسطيني، ويستهلك المستوطن الإسرائيلي المغتصب للأرض والمياه الفلسطينية، تسعة أضعاف المواطن الفلسطيني.
فتصبح المياه للشعب الفلسطيني قضية مصيرية وقضية وجود، تعتمد عليها جميع مناحي الحياة، مع ما تواجهه منطقتنا من مواسم مطرية سيئة متعاقبة، سواءً بما يخص الكميات الهاطلة، أو بما يخص توزيع هذه الكميات على طول الموسم المطري. فإذا ما أخذنا حقوقنا المائية كاملة لن نعاني من شح المياه، كما نعاني منها الآن، ولفتح أمام الشعب الفلسطيني فرصاً كبيرة للازدهار الاقتصادي.
فإننا نرى من ذلك أن قضية المياه واسترجاع حقوقنا المائية المهدورة والمسروقة لا تقل بدرجة الأهمية السياسية عن أي موضوع يتم التفاوض عليه، فإذا كنا نطالب بأرض لتقوم عليها دولتنا الفلسطينية المستقلة، فيجب بالتوازي تحصيل الاستحقاق المائي لتستمر الحياة على هذه الأرض المقدسة.



=======================================


يوم المياه العالمي




يعقد يوم المياه العالمي من كل عام في 22 من آذار، كوسيلة لإثارة الانتباه العالمي لأهمية موضوع المياه العذبة والتخطيط للتنمية المستدامة لمصادر المياه العذبة.
حيث تم التوافق عليه في مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية UNCED في العام 1992م، واستجابت الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا التوافق ليكون 22 آذار 1993م أول يوم عالمي للمياه.
وفي كل عام تعمل الأمم المتحدة على تخصيص موضوع يتصل اتصالاً وثيقاً بواقع المياه العذبة في العالم.
ليكون شعارهم للعام 2009م حول المياه المشتركة
اقتسام المياه... اقتسام الفرص

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق